هاتِ المَـــعاولَ نَفْلِقْ صخرةَ النَّكَد
نَــشْفي به منْ غَليل الرُّوحِ هائـمَه
إذْ نـحنُ لم تَلتبس بالغيِّ أنْــجمُنا
عفوًا أبا القاســمِ الحَـنانَ كان لنا
فما رَعَيْنا حِماهُ حـقَّ رِعْــيَته
كنا طـرائقَ في أهـوائنا قِددًا
فـلْيغفرِ اللهُ ولْــتغسل مــدامعُنا
ها نحن هُدنا بأشواقٍ ومَـرحَمةٍ
نَيْفًا وألفًا من الأعــوام ينشُدنا
“سلمانُ منا” وإنا منه وانــتسجتْ
بقيةُ الله مما ظلَّ يرفـعُه
إذْ قام يُسنِدهُ الفـاروقُ عن ثــقةٍ
مُــخَندِقِين بحمدِ الله يأمرُنا
وإذْ يُشــيرُ أبُو الأحـرازِ يومئذ
فهلْ على العهدِ قُمنا في حِــمايةِ مَا
ضاعتْ خيوطُ زمانِ الوصلِ واحترقتْ
لا الليلُ مـستودَعٌ من بعدِ أندلسٍ
هذِي الجبالُ من الأحـزانِ آخرُ ما
كأنها حـينَ تـعلو وهي راجفةٌ
لم يبــقَ إلا نــجومُ الليل باردةً
لو أنَّ كلَّ بــحارِ الـكونِ جائشةً
مآذنُ القـدسِ تهــوي وهْـيَ باكيَةٌ
يا عارَ ما قد صَــمَمْنا عن إجابـتها
وذاتَ يومٍ أجَـبْنَاها بــطَلعتِه
وهــل نُريحُ إلى الأوْكارِ طائِـرَها
أيامَ كان دَمُ الإخـلاصِ في دَمِـنا
إذْ لم تزلْ صَحوةُ الإنصافِ في دَمِـنا
حَضارةٌ لم تَـرَ الدنيا لها مَـثلاً
للحِسِّ في جَـنَبَاتِ الرُّوح شاهِدُه
تـَـروقُ ذَا العقلِ فيها آدَمِيَّتُهُ
لا يُـبْعدِ اللهُ أيامًا لنا سَلفتْ
مَـــرَّتْ فلم يَبْقَ إلا لوعةٌ تَركَت
هيَ العواصفُ من صَرْفِ الزمان بنا
هاتوا الأكفَّ إلى العلياءِ نَحْــتشدِ
في لمحِ حِطينَ نُعليها مـــزَلْزِلَةً
لا نُسْلمُ الأهلَ مهما جلَّ شاغِــلُنا
مُستمسِكينَ بوُثْـقَى لا انـفصامَ لـها
وأهلُ غزةَ إذ يدعون ربــهمُ
هل كان غيرُ نداءِ الله يـَعصِمُنا
فلْيشْمَلِ اللهُ مَسْعانا برحـمته
عـــنْ سَلْسَلِ الخيرِ يَجري دائمَ الأبدِ
عَــــهدَ النبي وسلمانٍ لدى أُحُد
فلَمْ نُــغيِّرْ ولم نَنقُص ولم نَزِد
عـهدٌ لديكَ أخذناه يَدًا بِيَد
فكان ما كان من حُـزن ومن كَــمَد
لو أننا نــهتدي في طُرْقنا القِدد
عــهدَ الإخاءِ الذي غَنَّى ولم يعُدِ
يا ربِّ عـفوكَ من ماءٍ ومن بَرَد
عـهدَ المحبةِ صوتٌ ليس بالفَنَد
ذاتُ الوشائجِ من روحٍ ومــن جسد
فينا بلالٌ علينا عالِيَ السـَّـنَد
منا له بمــقامِ الفـارسِ النـَّـجُد
خــيرُ الورى من يديْ سلمانَ بالرَّشَد
على النبيِّ بذاك الخــندقِ العَتِد
كِدنا على الدهــرِ نَحْميه ولم نَكَد
بــينَ الأحبةِ في بالٍ من العُقَد
سِــرًّا ولا الصبحُ مأمونٌ على أحد
يَبقى من الشمسِ في وَحْشٍ من الجُدَد
شُدَّت بحبلٍ إلى الآصال مــن مَسَد
كأنها لم تَــلُح شوقًا ولم تَجِد
مِدادُ هذا الـجَوى لم تَشْفِ من مَدَد
تدعو رُفاتَ صـلاحِ الدِّين ذي العَمَد
ولــيس من نقصِ أعدادٍ ولا عُدَد
فهلْ نُـجيبُ نِداءَ القدسِ ذاتَ غد؟
سَقيًا لـعهدِ زمانِ الطائرِ الغَرِد
يَغلِي برِقْبَةِ أمـرِ الواحد الصَّمَد
تَجلو الغـياهِبَ من غِلٍّ ومن حَسَد
ولـن تَراهُ وإن طالتْ يَــدُ الأمَدِ
فــيها فيهتزُّ مَيَّادًا من الغَــيَدِ
حُرًّا بـقِسطاسِ شَوقٍ غيرِ ذي أَوَد
بالشـوقِ والتوْق والإيثارِ والجَلد
بالقـلب منها- على الأيام – والكَبِد
فمَنْ لـخفْقِ خِباء الناس بالوَتِد؟
مــن قلعةِ العزِّ ذاتِ الثاقبِ الرَّصَدِ
يا أهْــلَ غَزَّةَ إنا خيرُ مُلتَحَــد
لا والذي خـلق الإنسانَ في كَـــبَد
وَجْدًا بعـهدِ رسول الله ذي العضُد
والناس مــن لِبَدٍ حِقدًا على لِبَدِ
لا والدًا ثَمَّ – لولا اللهُ – للـولد
ولْتَـنْسَمِل أعينُ النُّـكَّاثِ بالـرَّمَد